البغدادي
203
خزانة الأدب
والقول فيه كثير . وتعليق كونها حبيبة إليه على كون الماء حبيباً إليه في تلك الحالة من باب التعليق على المحقق . وقد تعسف بعضهم في جعل البرد مصدراً ناصباً لحرّان وصادياً على ) المفعولية بتقدير الموصوف أي : جوفاً حرّان وأنّ المراد جوف نفسه . وذلك هرباً من وقوع الحال في مثل هذه الصورة . حتى إن بعضهم مع عدم التأويل يقول : لا حجة فيه لأن الشعر محلّ الضرورة . وقوله : لئن كان اللام هي اللام المؤذنة وهي الداخلة على أداه شرط للإيذان بأن الجواب بعدها مبنيّ على قسم قبلها لا على الشرط . وتسمى الموطئة أيضاً لأنها وطأت الجواب للقسم أي : مهدته له سواء كان القسم غير مذكور كقوله تعالى : لئن أخرجوا لا يخرجون أم كان مذكوراً قبلها كما هنا فإن قبل هذا البيت قوله : * حلفت بربّ الراكعين لربّهم * خشوعاً وفوق الراكعين رقيب * فجملة إنها لحبيب جواب القسم المذكور وهو حلفت . وقد أخطأ من قال : إن هذه الجملة جواب الشرط . مع أن هذا القائل نقل ضابطة اللام الموطئة عن مغني اللبيب . وضمير إنها لعفراء بنت عم عروة بن حزام والبيتان له من قصيدة أوّلها : * وإني لتعروني لذكراك روعة * لها بين جلدي والعظام دبيب * * وما هو إلا أن أراها فجاءة * فأبهت حتى ما أكاد أجيب * * وأصرف عن رأيي الذي كنت أرتئي * وأنسى الذي أعددت حين تغيب * * ويضمر قلبي عذرها ويعينها * عليه فما لي في الفؤاد نصيب * * وقد علمت نفسي مكان شفائها * قريباً وهل ما لا ينال قريب * حلفت بربّ الراكعين لربهم . . . البيتين * وقلت لعرّاف اليمامة : داوني * فإنك إن أبرأتني لطبيب * * عشية لا عفراء دان مزارها * فترجى ولا عفراء منك قريب *